أخر تحديث : الثلاثاء 6 يونيو 2017 - 10:11 مساءً

قراءة في حراك الريف

بتاريخ 6 يونيو, 2017 - بقلم Admin admin
قراءة في حراك الريف

عندما نعيد النظر في الأحداث الأخيرة
وندقق جيدا في مجريات حراك الريف ،وكيف تعاملت معه الدولة،نستنتج ما يلي :
أن الدولة حقا غبية! بل غبية جدا!
ومن يسيرونها يفتقدون إلى أدنى درجات الحكمة، والنباهة، والحنكة السياسية، والتدبير الذكي العقلاني…!
ويتبين جليا كيف أخفقت الدولة وفشلت في التعامل مع ملف الحراك بالريف، رغم أنه ملف حقوقي بسيط جدا!
لا يتعدى إلى مركز استشفائي للسرطان، وجامعة، وبضع شركات توفر العمل لشباب المدينة….وتنتشلهم من مستنقعات البطالة!
مطالب معدودة ،محدودة تعد على أصابع اليد الواحدة!
مطالب هي حقوق بالدرجة الأولى، كان لزاما على الدولة توفيرها دون المطالبة بها!
فهي من الأمور العادية في مسيرة التنمية والإصلاح. ..التي كانت شعار العهد الجديد! والتي تبنتها المملكة المغربية إبان السنوات الأخيرة.
لكننا تفاجأنا بالمستوى الدنيء، واللامسؤل،والهمجي الذي أبانت عليه الدولة،
حيث أثبتت بوضوح تام عن غباءها السياسي، وفشلها الذريع، في التعامل مع قضايا الشباب وهموم الشعب بصفة عامة وحراك الشارع…في ظل ما تسميه بمغرب الحريات،مغرب الديموقراطية، مغرب العهد الجديد….
فكما عاين الجميع، التجأت الدولة إلى المقاربة الأمنية، التي تجلت في استعمال العنف الجسدي والمعنوي،وممارسة سياسة الترهيب والتخويف،من خلال عسكرة منطقة الريف وحصارها، واعتقال النشطاء واختطافهم….مقاربة تحملنا للتفكير بسنوات الرصاص،مقاربة تعود بنا إلى عهد متوتر بين الحاكم والمحكومين،إلى عهد القطيعة والتهميش والحكرة…
رغم أننا قطعنا أشواطا مهمة في جبر الضرر والخواطر…أشواطا مهمة في محاولة لإنصاف الريف ومصالحته….!
لقد خسر المخزن عندما تبنى هذه المقاربة في تلك المنطقة بالذات!
فكأنه أيقظ الجراح من جديد،وعبث بذاكرة حبلى بالانكسارات والأوجاع…. في حين كان الريف يحاول طمس معالمها؛تطلعا لعهد مشرق جديد، بقيم انسانية جديدة…..
لقد أخفق المخزن عندما جلب تلك الجحافل الضخمة من القوات إلى المنطقة…معتقدا أنه سيفشل الحراك وسينسفه
نابشا في ذاكرة الريف المجروحة
وكأنه بذلك يخرج ألبومات الجراح ويعلقها على مداخل المدينة!
تساءلت كم مرة وأنا أتابع ما يجري:
هل حقا هذا الحراك السلمي يحتاج لكل ذلك؟؟!
يحتاج لكل هذه الضجة والتخبط؟!!
يحتاج لتلك الكمية الهائلة من العسكر ورجال الأمن، !
يحتاج إلى تلك الحرب الإعلامية الضروس و المشينة التي خاضتها وتخوضها أجهزة المخزن ،من أجل تشويه الحراك؟
يحتاج إلى كل تلك التهم الباطلة والجائرة التي تم إلصاقها بساكنة الريف (انفصاليون،خونة،مرتزقة ، شيعة، عملاء…)!
يحتاج لإحداث ذاك الشرخ بين شرائح المجتمع؟ !من خلال تقسيم أفراده وشحنهم بعضهم ضد بعض….؟!
إن الخاسر الأول في هذه الأحداث هي الدولة!
خسرت صورتها في الخارج!
خسرت ثقة مواطنيها خاصة من الشباب الطموح!
إنها ارتكبت أخطاءا فادحة عندما أقدمت على اعتقال زعماء الحراك،ظانة بذلك أنها ستكمه الأفواه!وتفرق الشمل…
في حين أنها أعطت فرصة تاريخية للحراك بأن يتمدد داخليا وخارجيا. ..بأن يصبح أكثر قوة،والتحاما…وأكثر ثباتا وتمسكا واستماتة على مطالبه…
وذلك ما وقفنا عليه وعايناه: انتقال الحراك إلى المدن المغربية الأخرى، واشتعال فتيل الاحتجاجات في أغلب مناطق المغرب.
وكذلك انتقال الحراك إلى صفوف الجالية المقيمة بأوروبا وتضاعف المظاهرات والاحتجاجات….
ليصبح للحراك صبغة عالمية!
فالدولة إذا لم تزد إلا صب الزيت على النار، بردة فعلها غير المسؤولة!
الدولة بتغاضيها عن مطالب الحراك، والتعامل معها بتعال وغطرسة،لا تزيد إلا تأجيجا للنضال والاحتجاج
لا تزيد إلا في تعقيد وتأزيم الوضع!
فبعد أن كان الحراك جهويا،أصبح في ظرفية زمنية قصيرة جدا وطنيا،ثم عالميا….
وتترافع عليه منظمات حقوقية عالمية!
(رب ضارة نافعة) يمكن أن تنطبق على حراك الريف،
فقد أراد له المخزن شيئا، وأصبح شيئا آخر لم يكن في الحسبان….
ويمكن القول أن أخطاء المخزن: استفاد منها الحراك، وكانت لصالحه!
فمثلا ناصر الزفزافي،بعد أن كان زعيم الحراك،أصبح قائدا وبطلا عالميا،دخل التاريخ من باب أخطاء المخزن وتخبطاته…!
وأصبحت صورته تجوب مواقع التواصل الاجتماعي والمظاهرات العالمية!
إن ما أقدم عليه المخزن وما يقدم عليه في الأيام القادمة،لا تزيد الحراك إلا تمددا وتوسعا…
لأن حراك الريف ،حراك له جذور تاريخية ودوافع قوية،مرتبطة بالمنطقة والتاريخ….
حراك الريف ليس كما يزعم البعض،أو يسميه بعضهم: ثورة الجياع!أو ثورة الخبز
حراك الريف،حراك (الشبعى)،من أجل الكرامة،من أجل العدالة….
من أجل المساواة….
من أجل تقسيم الثروة…
حراك الريف….حراك ولد من وعي….من تحضر ورقي….
حراك نابع من الإحساس بالتهميش،والتفقير والاستغباء والإستحمار…
حراك نابع من الإحساس بالإقصاء
حراك نابع من الإحساس بالمسؤولية
حراك سلمي حضاري…يعرف ما له وما عليه…
حراك أسس على ثوابت ومبادئ وقناعات….!

حسناء الشيخي