أخر تحديث : السبت 10 يونيو 2017 - 7:08 مساءً

المقاربة الأمنية في الريف، والفشل الذريع/

بتاريخ 10 يونيو, 2017 - بقلم Admin admin
المقاربة الأمنية في الريف، والفشل الذريع/

رأي : حسناء الشيخي
منذ بداية الحراك بالريف، لم أتوقف عن ترديد : أن الريف شعب خاص جدا، وله مميزات، وبعض الصفات التي لا يمكن أن نجدها في باقي مناطق المغرب. وأكدت في أكثر من مرة، سواء عبر مقالاتي، أو بعض المحاولات الشعرية، وكذلك تدويناتي اليومية، أنه لابد لمن يريد الحديث عن منطقة الريف، وعن ساكنته، أن تتوفر لديه مجموعة من المعطيات التاريخية والانطربولوجية والسوسيولوجية، والسيكولوجية… الخاصة بالمنطقة. ولا يصح أن نحلل الحراك ونخوض فيه إن لم نحط بهذه المعطيات! وإلا كنا غوثائين،سطحيين، نتعامل مع القشور ونكتفي به! من أراد أن يتحدث عن الحراك بالريف، أو”الثورة ” الشعبية السلمية، التي اندلعت منذ أكثر من سبعة أشهر، وجب عليه على الأقل زيارة الحسيمة ومناطقها المجاورة ولو لمرة، والاحتكاك ولو لمدة قصيرة مع ساكنتها… حيث سيتضح جليا أن شعب الريف رغم أنه شعب مغربي، وشريحة لا تتجزأ منه، إلا أنه يمتاز عن غيره بمجموعة من الصفات: والتي قد أصبحت تذكر كلما ذكر اسم الريف؛ مثل : الشهامة والرجولة والشجاعة…. يمتاز بالشفافية التامة،وعدم التملق والتشدق والتودد إلى ذوي السلط…! يمتاز بنوع من النخوة وعزة النفس والكرامة .
يمتاز بعشقه للحرية والتحرر ونبذ العبودية. يمتاز برفضه لكل أشكال الاستعباد، والاستحمار والاستغباء يمتاز بتشبثه واعتزازه بتاريخه وموروثه الثقافي. مما يعني: أنهم سكان لا يخافون ولا يرهبون الموت ، بحكم تاريخهم مع الإستعمار ؛هذا الأخير الذي يشهد لهم في غير موضع، بشجاعتهم المفرطة!واستماتهم على الوطن والأرض. مما يعني كذلك: أنهم لا يخشون التعذيب والقمع والترحيل والاعتقال! فالمطلع على التاريخ ، لربما قد يفهم بسرعة كيف أن الريفيين ألحقوا هزائم فادحة بالاستعمار الإسباني، بإمكانيات وأسلحة ووسائل جد قليلة وتقليدية…! إن تتبعنا للحراك الشعبي بالريف الشامخ، يجعلنا نؤكد أن تاريخ أسلافهم وأجدادهم المقاومين لا يزال يسري في عروقهم…. ولازالت جينات الشجاعة والثبات حية في دماءهم.
وذلك ما رأيناه ونراه في ساحات الريف طيلة هذه الأشهر! وكأنهم بهذا الحراك قد جددوا العهد مع قائدهم الأكبر “أسد الريف” وقرروا أن يمشوا كلهم على خطاه، بسلمية، وحضارة، وثبات وعزيمة! إن المتتبع لما يجري بريفنا الأبي،من تدخل وحشي وهمجي للمخزن في حق أبنائه ،من خلال استعماله المفرط للعنف، و قمع المظاهرات السلمية ، والاعتداءات الجسدية ؛والنفسية على شباب وشابات الحراك… بالإضافة إلى اعتقالات تعسفية، واختطافات بالجملة….يقف على الخروقات السافرة للمخزن لكل المنظومات الحقوقية والإنسانية …! يقف على عدم تعقل المخزن وعدم مسؤوليته يقف على عدم ذكاء وحنكة مسئولي البلد وغبائهم يقف على عدم صحة كل ما كان يروج من قبل من معطيات: أن العهد الجديد، عهد للحريات والديموقراطية عهد لطي صفحات الماضي الأليمة عهد لغد مشرق منير.
عهد للمصالحة والإنصاف والاعتذار….ورد الإعتبار للشعب عهد يسمع فيه لآلام ومشاكل الشعب… إن ما يجري اليوم في الريف، يجعل العاقل اللبيب يفند كل ذلك! فالواقع أظهر غير ذلك! الواقع أظهر أنه رغم تزامن الحقب ومرور الوقت،لازالت العقليات هي نفسها! لازال تكريس الظلم والحكرة والقمع هو السائد لازال الشعب قطيع تابع فقط،لا حق له! لازالت كمشة من المفسدين والمرتزقين هي من تتحكم في زمام الأمور! لازال لوبي فاسد ينهش جسد الوطن،ويجره إلى الحضيض إن المقاربة الأمنية التي نهجها المخزن في حق أهل الريف كانت فاشلة منذ البدء! لأنه أخطأ هذه المرة؛وافتضحت عورته ونسي أو تغافل أنه يتعامل مع ثلة من المغاربة، مميزون جدا! أخطأ المخزن حقا عندما ظن أن اعتقال القيادات من شباب الحراك هو الحل! أخطأ عندما ظن أن استعمال العنف ومحاصرة المدينة سينسف الحراك! أخطأ عندما تعامل مع الريف كباقي المناطق! أخطأ عندما تعامل مع الحراك كباقي الحركات!
ظانا منه أن نفس الخطط تصلح للجميع! نفس الدواء يصلح للجميع! نفس الوصفة تصلح للجميع! إن الحراك بمنطقة الريف،رغم كل ما نهجه المخزن ضده، لازال حيا يتمدد يوما بعد يوم! لا زال يتمتع بالسلمية وكل أشكال الحضارة والرقي ويكفي متابعة المظاهرات المسائية بالمنطقة، لنقف على حرص الساكنة على البقاء على العهد،وتجديد القسم …
يكفي متابعة ما يبث من فيديوهات من الريف لنلمس إصرار الساكنة على تحقيق مطالبها المشروعة، وتأكيدها على استمرارية الحراك إلى حين إطلاق سراح المعتقلين وتحقيق الملف المطلبي! يكفي لمن يؤمن بأن المقاربة الأمنية قد أتت أكلها، أن يزور سيدي عابد ليلا أو مدينة امزورن،ليرى كيف أن شرارة الاحتجاجات لا تزال متقدة! وكيف أن الشباب بالريف معنوياتهم جد عالية،رغم كل ما يتعرضون له! إذا لا يمكن إلا أن نقول: أن المقاربة الأمنية والخطة المخزنية التي عمل بها المخزن للتصدي للحراك، كانت فاشلة وجدا! ويقينا أنها مع الأيام لن تزيد إلا فشلا! وأن الريف انتصر ،والريفيون ردوا الاعتبار لمنطقتهم المهمشة المعزولة…. وفي الختام اقول : يكفي الريف اعتزازا ، لأنه أوصل بحراكه السلمي الحضاري،رسالة إلى العالم بأسره، وعرف العالم من هم أهل الريف!
كفي الريف فخرا، أنه علم المسؤولون في الوطن، دروسا في الوطنية!وحب الوطن ومحاربة الفساد والمفسدين!
بقلم/ حسناء الشيخي فرنسا