الأحد, 05 فبراير 2012
المنظومية التعليمية على المستى الاقليمي الجهوي والوطني PDF طباعة أرسل لصديقك
كتـب المقال ChamalCity   
الأحد, 11 أبريل 2010 22:18

 

توصلت التنسيقية العامة للفضاء النقابي الديمقراطي من النقابة المتوسطية للتعليم بتقرير عام أولي حول المنظومة التعليمية إن على المستوى الإقليمي، الجهوي و الوطني خاصة بعد الإشراف على استنفاذ السنة الأولى من البرنامج الإستعجالي  و بعض المؤشرات التي تبرز استمرار  وجود إختلالات كبيرة داخل المنظومة تشكل عقبات حقيقية أمام أي إقلاع منشود.

و إليكم نص التقرير


 

الفضاء النقابي الديمقراطي

النقابة المتوسطية للتعليم

الحسيمة

البرنامج الاستعجالي لإصلاح المنظومة التعليمية : أية آفاق ؟

عرفت منظومة التربية والتكوين خلال السنوات الأخيرة اختلالات على عدة مستويات ، ناتجة عن اختيارات سياسية ومقاربات فاشلة لتدبير المجال التربوي كما تدل على ذلك مجموعة من المؤشرات توقفت عندها ، ولأول مرة ، إحدى المؤسسات الرسمية في البلاد ويتعلق الأمر بأول تقرير للمجلس الأعلى للتعليم سنة 2008 . هذا الاعتراف الرسمي من إحدى أجهزة الدولة كشف عن أزمة عميقة للمنظومة التربوية ،من تجلياتها : الهدر المدرسي والانقطاع عن الدراسة (أكثر من 400 ألف سنة 2007 حسب التقرير )، استفحال ظاهرة التكرار ، الأمية ، إشكالية  الحكامة ، مشكل التوجيه المدرسي ، مسألة جودة التعلمات ( القراءة ، الكتابة ، الحساب ، التحكم اللغوي ....) ، ضعف آليات التقويم والمساءلة والتدبير المبني على النتائج ، غياب المحاسبة عن الإخفاقات ...هذا بالرغم من الموارد المالية الهائلة المرصودة لقطاع التعليم ( 37 مليار درهم سنة 2007 حسب التقرير المذكور) .

إلى جانب ذلك هناك التقارير الدولية التي صنفت المغرب في مراتب جد متدنية (126) على سلم التنمية البشرية ، ومن أهم المؤشرات المعتمدة في ذلك جودة التعليم ، هذه التقارير عجلت بالتدخل من أعلى سلطة في البلاد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بوضع استراتيجية للتدخل وكانت أولى حلقاته البرنامج الاستعجالي الذي يمتد من 2009 إلى 2012 .

إذا كان الموسم الدراسي الحالي 2009/2010 يشكل انطلاقة لأجرأة البرنامج الاستعجالي ، حيث تقاطر المذكرات  ذات المصادر المختلفة على المؤسسات التعليمية بشكل مكثف ، تنظيم دورات تكوينية مختلفة أهم سماتها تجاذبات  بين الجهة المنظمة والفئة المستفيدة والتي غالبا ماتنتهي، إن أنجزت ، بانطباع مفاده أن مضمون التكوين لا يجيب عن الإشكالات الحقيقية ، هذا بالإضافة إلى تشكيل جمعيات سميت جمعيات النجاح والتي كانت ولادتها في آخر الموسم الماضي بشكل يكاد يكون تعسفيا . فإذا كان لوجود هذه الجمعيات قيمة مضافة لحل بعض المشاكل التي ظلت المؤسسات التعليمية تتخبط فيها لعقود من الزمن بفعل تعقيد المساطر القانونية للحصول على موارد مالية ، فإن الترسانة القانونية والدليل المصاحب لصرف ميزانيات هذه الجمعيات أصبح على وشك إفراغها (أي الجمعيات ) من الأهداف التي كانت منتظرة منها .

بعد هذه الإشارات الأولية ، والبداية التي تبدو محكومة بهاجس الزمن والتخلص من المسؤولية بدل تقدير حجمها وتحملها عن وعي واقتناع ، أليست هذه الفترة كافية لتوقع النهايات ؟ ألم تظهر في الواقع الملموس مجموعة من المؤشرات توحي بأن هذا الإصلاح ،رغم المجهودات المبذولة والموارد المالية الضخمة المخصصة للإنجاز سيتعرض إلى ما تعرضت له مشاريع الإصلاحات السابقة ؟ إن التدبير المتمحور حول النتائج والذي يضع في الحسبان كل الإكراهات التي يمكن أن تعترض تحقيق الأهداف المتوخاة يقودنا إلى الوقوف عند أكثر من مؤشر ينذر باستمرار الأزمة بل وتعميقها أكثر . أين يكمن الخلل إذن ؟ هل الوزارة الوصية لم تستطع وضع الأصبع على مكامن الخلل عن طريق تشخيص دقيق للأزمة ؟ أم في دقة تحديد مستويات التدخل ؟ أم في طريقة التدبير ؟ لمن نريد توجيه الإصلاح ، للجهات الأجنبية لنبادلها التقارير لكسب رضاها والتي سرعان ما يكذب الواقع مضمونها  ؟ أم للفضاء الدراسي المتميز بقضايا شائكة لعلنا نجد إجابات ولو نسبية لبعضها ؟

قد نجانب الصواب إذا اعتقدنا أن إصلاح المنظومة التربوية بفعل الخطة الاستعجالية قد تأتي بنتائج خارقة للعادة ، لكن بالمقابل إيماننا قوي بوجود من الإمكانيات ، إن توفرت الإرادة الحقيقية ، لجعل القطاع في وضع أحسن مما هو عليه ، هناك من الإمكانيات لكي تستعيد المنظومة نسبيا زخمها وجاذبيتها وفعاليتها ، هناك من الإمكانيات لوقف النزيف على الأقل . ولأنه لا يمكن تصور إصلاح المنظومة التربوية خارج إصلاح شامل للمجتمع في مجالات مختلفة: اقتصادية ، سياسية ، ثقافية ...  وأن تدهور المنظومة مرتبط بتدهور منظومة القيم المجتمعية بفعل عوامل عدة تشكل فيها سلطة الإعلام والصورة نسبة مهمة ، فإن نتائج أي مشروع إصلاحي ستكون نسبية .

إذا اعتبرنا هذه الأسباب موضوعية ، فما هي العوامل الأخرى التي قد تجهض هذه المشاريع بعدما أجهضت مشاريع أخرى قبلها ؟ ألا يبدو أن الخلل يكمن في التدبير وفي غياب مقاربة تشاركية فعلية وفعالة مع كل المفترض فيهم شركاء مباشرين : مدرسون، إداريون ، هيأة المراقبة التربوية ، هيأة التخطيط والتوجيه ، التلاميذ وأسرهم .. حتى يتم تشخيص الأزمة وتحديد مستويات التدخل وآليات التقويم التي تعتبر مراحل أساسية لكل مشروع إصلاحي .

إنه من الخطأ أن نتصور نجاح المشاريع الإصلاحية الحالية في غياب أي إحساس لدى الفاعلين الأساسيين في منظومة التربية والتكوين بفعالية هذه المشاريع . فالإصلاح الذي لم يستطع الولوج إلى عمق الفصل الدراسي للوقوف على مكمن المشكل الحقيقي ، لن يكسب الرهان وسيظل وقعه المباشر على المتعلمين وعلى مستوى الجودة شبه منعدم .

في الفصل الدراسي نقف على :

الاكتضاض كعامل أساسي في عدم تحقيق جودة التعلمات ، التباين الصارخ في مستوى مجموعة الفصل الواحد نتيجة مقاربة متمحورة حول محاربة ظاهرة التكرار واعتماد بيداغوجية الانتقال والتي تراعي البعد الكمي على حساب النوعي عوض بيداغوجية النجاح ، هاجس المقررات التي لا تتناسب مع الغلاف الزمني الخصص للإنجاز فلا يمكن الحديث عن الكفايات والجودة وبيداغوجيا الإدماج في ظروف تتسم بهاجس الزمن وإنهاء المقرر كما هو في الثانوي التأهيلي مثلا، غياب استراتيجية ومقاربة فعالة في مسألة التوجيه ،ضعف خطير على مستوى الكفايات اللغوية :القراءة ،الكتابة ، والتي تحدثت في شأنها وثيقة 50 سنة من التنمية البشرية وآفاق 2025 بانعدام الأمن اللغوي المتمثل في العجز عن التعبير بالكلمات والقدرة عن التواصل ، أساليب التقييم ونظام الامتحانات لم تعد فعالة ، ضعف التحلي بثقافة الحق والواجب ، انعدام الثقة في المنظومة التربوية ككل وهذا هو الأخطر .هذا على مستوى المتعلمين ، في الفصل الدراسي كذلك ، هناك المدرس الذي أقصي من مسلسل بلورة هذه المشاريع الإصلاحية ، هناك المدرس الذي نريده أن يكون مربيا ،ملقنا للمعرفة ،عالما نفسانيا ،مرشدا اجتماعيا في فصل ما فتئ يتسم بتعقيدات كبرى ، في الفصل الدراسي هناك المدرس الذي يشتغل في ظروف ما زالت تغيب فيها تكافؤ الفرص للاستفادة من مجموعة من الحقوق والمكتسبات ( الترقية ، الانتقال ،...) ويغيب فيها التحفيز والتميز والمحاسبة  .

أما خارج الفصل الدراسي  فإن الأسر فقدت كل الثقة في جدوى ولوج المدرسة العمومية ،بعدما فقدت الشواهد مصداقيتها ولم تعد أي هذه الشواهد وسيلة لتأمين مستقبل أبنائهم لا سيما بالنظر إلى النسبة المرتفعة لبطالة الخريجين ،كما يسود شبه الإجماع بين جميع المتدخلين الآخرين من إدارة ومراقبة تربوية وتوجيه على أن طريقة تدبير مشروع الإصلاح تبدو فاشلة في بدايتها .

إن البرنامج الذي أعدته الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة تازة الحسيمة تاونات مثلا لأجرأة البرنامج الاستعجالي تضمن أربع مجالات :

- التعميم : ولنا أن نتساءل إلى أي حد يمكن التوفيق بين التعميم والجودة ؟ ففي هذا المجال تم التركيز على الوضع الاجتماعي للمتعلمين كسبب للهدر والانقطاع فكانت الزيادة في عدد الممنوحين سمة الدخول المدرسي الحالي ومع ذلك فإن هذه العملية لم تغير شيئا على مستوى الأرقام المسجلة في الانقطاعات حتى أن الانقطاع شمل عددا كبيرا من المنوحين أنفسهم ، هذا إلى جانب إحداث حجرات ومؤسسات إضافية وتجهيز وإصلاحات والتي تعتبر من المهام العادية الضرورية والمستمرة في قطاع  كالتعليم .

- البيداغوجيا : حيث تم التركيز على الدعم في غياب أية خطة عملية للأجرأة ، التوجيه حيث وضع هدف ولوج ثلثي المتعلمين إلى الشعب العلمية في أفق 2012 وهذا يستحيل تحقيقه في الواقع ،هذا إضافة إلى تحفيز التميز والتفوق والتي فشل الميثاق الوطني للتربية والتكوين في تحقيقها حين أشار إلى إحداث ثانويات نموذجية على صعيد كل جهة .

- الحكامة : حيث المشروع يشير إلى نهج لامركزية وظيفية في التدبير في الوقت الذي جردت فيه النيابات الإقليمية من مجموعة من الصلاحيات في إطار لامركزية مزيفة ، كما يشار في هذا  المجال إلى التواصل والتكوين  ،وتبقى الدورات التكوينية المنظمة إلى حدود الآن كافية لإصدار الحكم على ضعف فعاليتها و الارتجال الذي يطبعها ,

- الموارد البشرية : ويسجل في هذا المجال الإشارة إلى دعم الكفايات لدى أطر التعليم ،ولم تتم الإشارة إلى المشكل الخطير الذي يهدد المنظومة وهو الخصاص المهول في الأطر التعليمية والطريقة التي تدبر بها هذه المسألة .

انطلاقا مما سبق ،وبناء على المبادئ التي تم عليها تأسيس النقابة المتوسطية للتعليم التي ترفض كل أشكال البيروقراطية والمركزية المفرطة وكل تدبير قائم على القرارات ذات الصبغة العمودية، نعتبر أن أهم المداخل الأساسية لإصلاح حقيقي يتم عبر :

  • · إرساء تعاقد بين أهم المتدخلين في الفصل الدراسي أساسه الثقة والتعبئة الجماعية حول مشاريع يلتف حولها الجميع عن وعي واقتناع ويحس فيها الجميع معنيا بنتائجها .

  • · الإقرار بفشل الاختيارات السياسية لتدبير مجال التربية والتكوين ،

  • · توجيه الإصلاح إلى الفصل الدراسي بكل ما يحمله من مشاكل واختلالات وتعقيدات عبر :

- التخفيف من الاكتضاض ،

- خلق مسارا ت مهنية حقيقية موازية إلى جانب مسارات تعليمية عند كل سلك من الأسلاك التعليمية ،

- اعتماد توجيه فعال ومبكر،

- حل مشكل المقررات على مستوى نوعيتها وعلاقتها مع الغلاف الزمني المخصص لإنجازها ،

- إعادة النظر في نظام الامتحانات خاصة بالثانوي التأهيلي ،

- حل المشكل / المفارقة تعريب المواد العلمية بالثانوي وفرنستها بالتعليم العالي ،

- التوفيق بين الجودة في التعلمات وتعميم التمدرس ،

- وضع خطة عملية للدعم التربوي واضحة في الأهداف والفئات المستهدفة والتدبير.

  • · سد الخصاص في الموارد البشرية ( خصاص 130 مدرسا بالتعليم الابتدائي بنيابة الحسيمة وحدها ) عبر توظيفات تراعي الكفاءة التي تتطلبها المهنة مع تجاوز الإجراءات الترقيعية ( دمج الأقسام ، اعتماد ما يسمى بالمواد المتآخية...)

  • · تحسين الأوضاع المادية والمعنوية للشغيلة التعليمية بشكل تسود فيه تكافؤ الفرص والتحفيز ولا يلغي مبدأ التميز،

  • · إرساء خطة واضحة في مجال التكوين المستمر تراعي الحاجيات والفعالية والوقع المباشر على الأداء التربوي ،حتى لا يتحول هذا المكسب إلى مجال لهدر الأموال ،

  • · توفير شروط العمل والإنتاج والاستقرار خاصة بالمؤسسات القروية بالتعجيل بتفعيل التعويض الذي قررته الوزارة على الأقل ،

  • · نهج الحكامة الجيدة في التدبير من خلال :

- وضع الشخص المناسب في المكان المناسب يقوم على التدبير بالنتائج ،

- اعتماد مقاربة تشاركية فعلية ( في التشخيص والتنفيذ والتقييم ) والكف عن تحميل المسؤولية للأستاذ(ة) وحده في الأزمة القائمة ،حتى يتم تعزيز الاقتناع والانخراط الواعي والإرادي لكل الفاعلين التربويين .

- إقرار لا مركزية حقيقية للشأن التربوي في إطار جهوية حقيقية تنطلق من المحلي عبر تقوية دور النيابات الإقليمية بمدها بالموارد المالية والبشرية المؤهلة لتضطلع بمهامها كاملة في شأن الإصلاحات والبناءات والتكوينات وأشياء أخرى

- إعادة النظر في معايير إسناد مناصب التسيير والتدبير بشكل يراعي الفعالية والقدرة على التواصل وقوة الاقتراح والمبادرة والتنظيم بدل امتياز الشواهد والأقدمية ،

- إعمال مبدأ المحاسبة والمراقبة والتتبع ،خاصة عندما يتعلق الأمر بإهدار المال العمومي في مشاريع تبدو فاشلة في انطلاقتها  ،

- تفعيل آليات التقويم بالوقوف عند النتائج قبل فوات الأوان .

هذه بعض المداخل التي نراها أساسية لأي إصلاح  لاسترجاع الثقة في المدرسة، التي يجب أن  تبقى محط نقاش عمومي مستمر خاصة في ظل التحولات المجتمعية المتسارعة التي لم تعد المدرسة العمومية تقوى على مواكبتها ولا التأثير في إيقاعاتها .


 


 

الحسيمة في 26 مارس 2010

عن التنسيقية الإقليمية

تعليقات
أضف جديد بحث
+/-
التعليــق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
الموقع الالكتروني:
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
 
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
 
Please input the anti-spam code that you can read in the image.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."