| بوطيب: آلاف المغاربة سيقوا قسرًا لحرب أسبانيا الأهلية |
|
|
|
| كتـب المقال ChamalCity | |||||||
| الاثنين, 26 أكتوبر 2009 23:37 | |||||||
شرعت أسبانيا لأول مرة، في فتح ملف الضحايا من القتلى والجرحى والمفقودين إبان الحرب الأهلية الأسبانية، في الفترة ما بين 1936 و1939، والتي دارت رحاها بين الجمهوريين والقوميين بقيادة الجنرال فرانسيسكو فرانكو، وخلّفت مئات الآلاف من القتلى والجرحى، فضلاً عن آلاف المفقودين، الذين مازال مصيرهم مجهولاً حتى الآن.وقد انتهى القاضي الأسباني الشهير (بالثازار غارثون)، من المحكمة الوطنية ـ أعلى هيئة قضائية في أسبانيا ـ مؤخرًا من إعداد قائمة تضم أكثر من (133) ألفًا من الضحايا والمفقودين، قامت بوضعها (22) هيئة ومنظمة أسبانية تهتم بالماضي الديكتاتوري للبلاد، وذلك بهدف تعويض ذوي الضحايا، ومعرفة مصير المفقودين، والكشف عن القبور الجماعية والأماكن التي كانت مخصصة للإعدام الجماعي للجمهوريين. ونظرًا لأن المغاربة قد شاركوا في تلك الحرب- إذ تم تجنيدهم بشكل قسري من قبل السلطات الاستعمارية الأسبانية- فقد قرر "مركز الذاكرة المشتركة والمستقبل" الذي تأسس حديثًا في المغرب، فتح هذا الملف مع السلطات الأسبانية، من أجل كشف حقيقة تلك المأساة الإنسانية، التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من المغاربة، الذين سيقوا إلى حرب لا ناقة لهم فيها ولا بعير. وفي الحوار التالي مع رئيس المركز "عبد السلام بوطيب"، تسعى شبكة (الإسلام اليوم) إلى إلقاء الضوء على تلك الصفحة السوداء في تاريخ الاستعمار الأسباني للمغرب، ومعرفة الخطوات التي يزمع المركز اتخاذها للمطالبة بحقوق هؤلاء.. تأسس مركز (الذاكرة المشتركة والمستقبل) مؤخرًا، وبدأ عمله بفتح ملف المغاربة في الحرب الأهلية الأسبانية، فلماذا فُتح هذا الملف الآن؟ خلال الاجتماع الأخير للمركز مع اللجنة العلمية تبين لنا أن المحيط الجيوسياسي للمغرب كبير جدًا، وأن علينا أن نبدأ عملنا بدولة واحدة لنناقش ما يعرقل العلاقات معها، واتفق الكل على فتح ملف العلاقات
مع الجارة الأسبانية، نظرًا لعمق العلاقات معها، وقرب الجوار وتداخل الملفات. وقررنا أن نركز على ثلاث قضايا لمناقشتها بعمق: الأولى: هي استخدام أسبانيا لأسلحة كيماوية ضد المغاربة. والثانية: هي مشاركة المغاربة في الحرب الأهلية الأسبانية. والثالثة: هي مستقبل مدينتي "سبتة" و"مليلة" المغربيتين اللتين تحتلهما أسبانيا، إضافة إلى الحقبة الاستعمارية ككل، أو ما يسمى بالدين التاريخي الاستعماري. وقد جاء فتح هذا الملف بسبب تزامن تأسيس المركز مع طرح قضية الحرب الأهلية في أسبانيا؛ إذ قررت الحكومة إحالة الملف على القضاء، فكان لزامًا علينا كمركز يشتغل على الذاكرة المشتركة أن نكون في صلب الموضوع، لذا وبعد استشارات واسعة مع خبراء في القانون الدولي وحقوق الإنسان، ومع حلفائنا في الحركة الحقوقية الأسبانية والنسيج الحقوقي والسياسي المغربي، قررنا أن نوجه رسائل إلى رئيس الحكومة الأسباني (لويس ثباتيرو)، والقاضي الأسباني (بالثازار غارثون)، ورئيس الوزراء المغربي "عباس الفاسي"؛ لنلفت انتباههم إلى العدد الهائل للمغاربة الذين قُتلوا أو اختفوا في الحرب الأهلية الأسبانية؛ فقد راحوا ضحية لهذه الحرب أو ضحية للقمع الممنهج الذي سلطه الجنرال فرانكو على شمال المغرب وجنوبه، ومنطقة سيدي إفني، ومنطقة طنجة بين 1940 و1945. تجنيد الأطفال ما عدد المغاربة الذين قاتلوا في الحرب الأهلية الأسبانية؟ و ما عدد القتلى والمفقودين؟ عدد المغاربة الذين تم تجنيدهم في تلك الحرب من طرف السلطات الاستعمارية الأسبانية، التي كانت تحتل شمال المغرب، يُقدّر بعشرات الآلاف، لكن ليس هناك أرقام دقيقة، وهذا أحد مطالبنا، وهو أن يتم الكشف عن العدد الحقيقي والنهائي لهؤلاء المجندين المغاربة في تلك الحرب الداخلية. أما عدد القتلى الذين لقوا حتفهم فهو يقدر- بحسب العديد من الباحثين والمؤرخين الأسبان أنفسهم- بنحو (163) ألفًا، بينهم أزيد من (60) ألفًا من المفقودين، الذين لم يتم الكشف عن مصيرهم حتى اليوم، رغم مرور سبعين عامًا على اندلاع تلك الحرب الطاحنة. لكن أخطر ما حصل هو تجنيد الأطفال الأبرياء؛ فخلال تلك الحرب قامت السلطات الاستعمارية الأسبانية في منطقة الريف المغربي بترحيل حوالي (10) آلاف طفل من أبناء المنطقة ممن تقل أعمارهم عن (12) سنة، إلى أسبانيا، لتشكيل طابور منهم في مواجهة المقاتلين الجمهوريين، وتُعرف تلك القصة لدى الريفيين باسم "طابور للايمة"، وهي كلمة "أمازيغية" تعني وقوع كارثة عظمى، فكانت النساء تصرخن "آللايمة" كناية على نزول الكارثة. وخلال هذه الحرب جندت السلطات الأسبانية الآلاف من الرجال والشباب، على الرغم من معارضة الحركة الوطنية بالمغرب والملك محمد الخامس، الذي كان يرى أنه يجب عدم الزج بالمغاربة في حرب تهم الأسبان وحدهم في بلادهم؛ وقد أُفرغت منطقة الريف تقريبًا من الرجال، حتى يُروى أن أحد فقهاء المنطقة أفتى لامرأة ريفية في تلك الفترة، خلال عيد الأضحى، بأن تذبح الأضحية بنفسها، شريطة أن تكون محملة بطفل على ظهرها. وهذه الفتوى شهيرة في حوليات الحرب الأهلية بالريف، وتكشف أن غالبية رجال المنطقة جندوا في تلك الحرب، ولم يبق بها سوى النساء والأطفال الصغار. لكن المغاربة لم يكونوا وحدهم في تلك الحرب، فقد كان هناك حوالي (300) ألف جزائري، ومائة ألف ليبي، وبعض السوريين واللبنانيين، ونحن نفكر في مراسلة البلدان العربية التي ينتمي إليها هؤلاء المجندون من أجل تنسيق الجهود معها في الحوار مع الأسبان، وتنظيم ندوة دولية كبرى في هذا الاتجاه. تاريخ ملفق ما هي المطالب التي يطرحها المركز بخصوص ملف المغاربة في الحرب الأسبانية الأهلية؟ المركز يطالب بضرورة الكشف عن السياقات الحقيقية التي تم فيها تجنيد المغاربة، والجهات التي كانت وراء هذا التجنيد، أسبانية كانت أم مغربية، والعدد الحقيقي للمشاركين المغاربة في هذه الحرب، وعدد قتلاهم والمستقبل الذي واجه أبناءهم وعوائلهم!! والمطلب الثاني: هو رفع الصورة السلبية التي ألصقت بالمغاربة من جراء هذه الحرب، والتي غذتها الفرانكوية واليمين الأسباني؛ إذ إن جزءًا كبيرًا من العداء الذي يكنه الأسبان لمن يطلقون عليهم بـ "المورو" (أي المسلمون) نابع أساسًا مما يُحكى عن"الفظاعات الجنسية" التي ارتكبوها خلال الحرب، وعن التقتيل الذي قاموا به في صفوف الشعب الأسباني. كذلك يهمنا في المركز معرفة أثر مشاركة المغاربة في الحرب على الاقتصاد المغربي، ذلك أن الريف في مرحلة الحرب عرف اجتثاثًا بشريًا كبيرًا؛ أثّر على المستقبل الاقتصادي لمنطقة الريف بالخصوص، ونريد كذلك أن نبيّن للأصدقاء في الجمعيات الحقوقية الأسبانية، خاصة جمعيات الذاكرة أننا نساندهم في مطالبهم، ولا نريد أن نشوش على قضيتهم، بقدر ما نريد أن نعرف مصير أبناء هذا الوطن. وهل تتوقعون ردود فعل إيجابية من الحكومة الأسبانية تجاه هذا الملف؟ نحن متأكدون أن الديموقراطية الأسبانية لن تغض الطرف عن مطالبنا، وكذلك بأن الحكومة المغربية ستقوم بواجبها للمساهمة في الكشف عن مصير جميع من طحنتهم آلة الحرب الأهلية الأسبانية، وكذلك ندرك بأن الجمعيات الحقوقية الأسبانية تتفهم مطالبنا، ومن جانبنا نحن علينا أن نهيئ أنفسنا لإعداد لوائح الضحايا والمفقودين كاملة، والوثائق التي تسند مطالبنا، والأهم هو إعداد منهجية الاشتغال على الموضوع، وأعتقد أن آلية العدالة القضائية قد تسعفنا في معالجة هذا الموضوع، لو ساهم القضاء الأسباني في الكشف عن حقيقة كل ما نطالب به.
Powered by !JoomlaComment 3.26
3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."
|
|||||||
| تم التحديث فى ( الأحد, 01 نوفمبر 2009 22:05 Lu :3690Fois ) |




شرعت أسبانيا لأول مرة، في فتح ملف الضحايا من القتلى والجرحى والمفقودين إبان الحرب الأهلية الأسبانية، في الفترة ما بين 1936 و1939، والتي دارت رحاها بين الجمهوريين والقوميين بقيادة الجنرال فرانسيسكو فرانكو، وخلّفت مئات الآلاف من القتلى والجرحى، فضلاً عن آلاف المفقودين، الذين مازال مصيرهم مجهولاً حتى الآن.