الجمعة, 10 سبتمبر 2010
اسبانيا: العنصرية وكراهية المورو PDF طباعة أرسل لصديقك
كتـب المقال ChamalCity   
الاثنين, 26 أكتوبر 2009 14:26
من بين المشاكل العويصة التي يعاني منها المهاجرون في بلاد المهجر عموما هو ما يصطلح عليه بالعنصرية، فهذه الظاهرة لا تستثني أي مهاجر ومهما كان انتماؤه لأن هذا التيار الجديد موجه بالأساس إلى المغاربة المسلمين عامة. فكلمة "Racismo" أصبحت على كل لسان المهاجرين المغاربة بإسبانيا لأنهم –المغاربة- يمثلون الجماعة الأكثر رفضا في المجتمع الإسباني بخلاف مهاجري القارة الأمريكية وأوربا الشرقية، وحتى الأفارقة جنوب القارة السمراء لهم مكانة متميزة عكس إخوانهم المغاربة الذين يوجدون في أسفل

الهرم لدرجة أن اسم المغربي مرتبط بكل ما هو قبيح ودنيء، المورو الجاهل والمتخلف الجائع الذي غزا أرض إسبانيا، هذه هي الصورة التي تقدمها وسائل الإعلام والمدرسة للإسبان حول المغاربة متناسين بذلك الوضعية والظروف التي عاشها المجتمع الإسباني إلى حدود منتصف الثمانينات كمجتمع الهجرة، حيث كان الآلاف منهم شأن نظرائهم المغاربة، يشتغلون كيد عاملة رخيصة في أوراش البناء والفلاحة والمعامل بمختلف البلدان الأوربية،وهو ما جعلهم في العديد من الحالات عرضة لنفس العنصرية التي كان المغاربيون عرضة لها.
إن العنصرية في إسبانيا تنمو بسرعة فائقة، فموجة العداء "للمورو" تزداد يوما بعد يوم إلى حد أن أغلب المهاجرين أصبح يتملكهم الخوف والفزع مما يخفيه المستقبل. فالأحداث العنصرية التي تستهدف المغاربة تتوالى وتتكاثر عبر مناطق مختلفة من التراب الإسباني انطلاقا من أحداث "تيراسا 1999" مرورا بأحداث أليخيدو إلى الأحداث المتفرقة التي تستهدف الأفراد مثل ما وقع في مدريد مباشرة بعد أحداث 11 مارس الإرهابية.

فمصطلح المورو المرتبط تاريخيا بالمغربي متجذر في الذاكرة الجماعية الإسبانية والتي يتحتم علينا من أجل فهمه الغوص في الموروث والتوقف عند العوامل التاريخية والسياسية والدينية والاجتماعية التي جعلت المصطلح يأخذ بعدا قدحيا و خطيرا في الوقت الحاضر.
الجذور التاريخية للفظ "المورو"
كان مصطلح المورو رمزا لأشخاص يمثلون حضارة عريقة على امتداد الحضور الإسلامي والإفريقي بالأندلس ، غير أن الصورة الآن انقلبت عما كانت عليه في السابق وصارت سيئة لتزداد سوءا بعد اقتحام جيوش من المهاجرين أرض الأندلس، هذه المرة ليسوا كغزاة أو فاتحين بل هجرتهم كانت نتاجا للغبن و الفقر و الإقصاء والاضطهاد وليست وليدة لحظة سعادة ، وبالعودة إلى التاريخ القديم نجد أن صورة المورو أخذت منحى آخر منذ نهاية الحضور السياسي الإسلامي في الأندلس في متم القرن الخامس عشر، ونهجت الكنيسة سياسة التمسيح القسري ممن تبقى من المسلمين في الأندلس وذلك بمباركة الملكة "إزابيلا" الكاثوليكية المذهب ، فالموقف الرافض للمورو نجده كذلك في الكتابات الإسبانية خلال القرون الماضية، فميغيل دي سرفاتس كتب في منتصف القرن السادس عشر عن "الموروس" "إن مبلغ همهم هو سك العملة وتخزينها، ومن أجل ذلك يعملون ولا يأكلون، إن الريال أصبح في حوزتهم خصوصا إذا كان من العملة ذات القيمة، يحكم عليه من طرفهم بالسجن المؤبد وبالبقاء في الظلام إلى الأزل... وبنفس الطريقة التي يتزايد بها عددهم يتزايد عدد المخابئ التي يخفون فيها الأموال لدرجة يصعب معها حصر عددها كما أثبتت ذلك الوقائع..."، أما عن كونثالو أريندو كانت كتاباته أكثر شراسة في وصفه للموروس "إنهم أناس همجيون لا يعترفون بقانون ولا بملك ولا بسلم ولا بدين، أناس لا يمكثون في مكان، اليوم تجدهم هنا وغدا هناك، أناس خونة ولصوص... شأنهم شأن كل موروس إفريقيا".
وقال عنهم مارمول دي كاربخال خلال نفس القرن: "أناس أدنياء يسعون إلى الحرب، لا يعرفون أي نظام في نمط عيشهم" .
إذا كانت هذه النصوص تستهدف المسلمين الباقين في الأندلس، فإن صورة المورو القبيح لم تختفي من الذاكرة الجماعية الإسبانية ولو بعدما تم طرد هؤلاء سنة 1609 بشكل نهائي حيث أصبحت تلك الصورة متوارثة جيلا بعد جيل وخصوصا عند الساسة الذين يتخوفون من إمكانية عودة "المورو" في غزو جديد. وهذا ما تؤكده مجمل الكتابات حول المغرب الأقصى خلال القرن 19 والتي تنبه إلى خطورة تلك المنطقة على أمن وسلامة بلاد الأندلس، فالساسة يشتركون مع رجال الدين في التأثير الذي يمارسونه على العامة، فالمجتمع الإسباني كان إلى وقت قريب مجتمعا تسود فيه الأمية ويطغى الجانب الديني على الحياة العامة للناس، فرجال الدين إلى جانب الساسة كان لهم تأثير قوي على الأمة الإسبانية وهذا ما جعل كتاباتهم حول "الموروس" تترسخ في الذاكرة الجماعية للإسبان، وتتناقلها الألسن عبر كل الأزمنة. فالقرن العشرين عرف مجموعة من الأحداث السياسية ساهمت في تكريس هذه الصورة مثل مقاومة محمد أمزيان سنة 1909 لتليها المعارك الكبرى التي خاضها الزعيم والمجاهد الكبير عبد الكريم الخطابي في مقاومة للاحتلال الإسباني التي انتهت سنة 1926 بعدما أرعب الجيش الإسباني وقادته وما خلفته من انعكاسات نفسية داخل المجتمع الإسباني استمرت حسب ماريا روسادي مادريغا عقودا بعد ذلك، بسبب ما رواه من شارك فيها لذويهم وأصدقائهم عن معاناتهم فيها، وهي معاناة استحال على بعضهم نسيانها .
وجاءت مساهمة أبناء المستعمرتين الإسبانيتين (الريف والصحراء) في الحرب الأهلية الإسبانية عام 1936 وحسم الحرب لفائدة فرانكو من بين العوامل التي عملت على تأجيج وترسيخ الصورة، فقد اعتبرت الذاكرة الجماعية الإسبانية أن مجيء "المورو" كان من أجل الانتقام من الإسباني الذي استعمر بلده عبر ارتكاب جرائم عديدة حيث كانت جد بشعة كما رواها لنا أحد المواطنين الباسك بقوله: "إنها جرائم إبادة جماعية كانت تستهدف الرجال والنساء والأطفال حيث أن المغاربة اغتصبوا زوجاتنا وبناتنا بلا شفقة ولا رحمة واعتدوا على ممتلكاتنا وقتلوا وعذبوا أبناءنا إنها مأساة لا نستطيع نسيانها".
إن ما سلف ذكره والمترسخ في الذاكرة الشعبية الجماعية يمكن فهمه بشكل أوضح إذا ربطناه بالكيفية التي تناول بها الكتاب المدرسي الإسباني قضية "المورو" والذي يمكن القول عنها أنها تثير الكثير من الحساسية وتقدم أحكاما جاهزة لأجيال المستقبل كما يراها الأستاذ خالد أمزير رئيس جمعية أزراف AZRAF للمهاجرين المغاربة ببلاد الباسك وبالتالي تكرس العداء والحقد تجاه "المورو" وتجعل منهم أناسا همجيون ومتوحشون. فقد عبر لنا جل المهاجرين الذين استجوبناهم عن تذمرهم من المقررات الدراسية التي تسيء إلى المغاربة وتقدمهم في صورة بعيدة عن الحقيقة لتضعهم في المراتب الدنيا وهذا بإيعاز من الخطاب السياسي الذي يتحمل المسؤولية الكبيرة في هذا المزج بين التجاهل والرفض من جهة والخوف من جهة أخرى حيال "المورو" . هذه الصورة السيئة أدت أكثر من مرة إلى قيام مجموعة من الإسبان بمهاجمة المهاجرين المغاربة وإلحاق الأذى بهم، كما حدث في تيراسا 1999 وإليخيدو 2000.

أحداث إليخيدو.
لم يكن من السهل أن يجد المهاجر المغربي الترحيب في إسبانيا وبالتالي لم يكن بالإمكان التعامل مع الحاضر بمعزل عن الماضي، فقضية الأندلس رغم أنها انتهت في الماضي لم تنته في المتخيل ، وإذا كانت إليخيدو والبلدة التابعة لمدينة ألميريا قد عرفت تدفق عدد كبير من المهاجرين إليها خصوصا المغاربة للعمل في الحقول الزراعية، فإنها كانت في السابق منطقة فقيرة، هذا الانتقال من فقر مدقع إلى غنى فاحش، دون تعلم ودون ثقافة ديموقراطية تسمح باستيعاب ما حصل من تغيير سيعجل بحدوث اعتداءات متكررة تستهدف المهاجرين المغاربة "الموروس" لكونهم يمثلون أكبر جالية مهاجرة بإسبانيا من حيث العدد، واستحضار ما تتوفر عليه الذاكرة الجماعية الإسبانية من أحكام مسبقة جاهزة.
وإذا كانت أحداث إليخيدو قد اندلعت بسبب مقتل شابة إسبانية من طرف مغربي مختل عقليا فإن الرفض الجماعي لتواجد المغاربة بقيمهم وعاداتهم وثقافتهم هو الأساس في تبني خطاب المواجهة والاعتداء الجماعي على "الموروس" الغير المرغوب فيهم، وهذا ما زكته الشعارات العنصرية التي رددها آلاف الإسبان في شوارع المدينة ضد المغاربة، إضافة إلى اللافتات التي كتبت عليها عبارة Fuera Moros ليرحل "الموروس"، وقد تدهور الوضع بسرعة بعد قيام المتظاهرون بحرق سيارات ومحلات المغاربة وقد امتلأت سماء المدينة بالدخان بعد أن أحرق المشاركون في أعمال الشغب مصنعا للمواد البلاستيكية، إلا أن أحداث إليخيدو قد سبقتها أحداث مماثلة في مدينة تيراسا التابعة لمنطقة كتالونيا صيف 1999 منتصف شهر يوليوز حيث قامت جماعة من الشباب المنضوية تحت لواء تنظيم عنصري ضد الأجانب باعتداءات على المهاجرين المغاربة مستعملين أسلحة بيضاء وتم إحراق مسجد للصلاة إضافة إلى بعض منازل المهاجرين المغاربة حيث كان بعض الشباب حلقي الرؤوس يرددون أمام الكاميرات Fuera Moros (ليرحل الموروس) نفس العبارة تم ترديدها في سنة 2000 عندما اندلعت أحداث إليخيدو، وتعتبر مدينة تيراسا ثاني مدن كتالونيا من حيث عدد المهاجرين المغاربة بعد برشلونة.
في الواقع إن اليد العاملة المغربية في ألميريا تعيش ظروف جد مأساوية كما قدمتها وسائل الإعلام الإسبانية والمغربية (قناة الأطلس) وكما شاهدنا بأم أعيننا أثناء زيارتنا المتعددة لمناطق استقرار المهاجرين بإسبانيا، هذه الوضعية المزرية كانت نتيجة التهميش المقصود من طرف الدوائر الحكومية، الشريك الأكبر في أحداث أليخيدو، وصلت بهم الوقاحة إلى حد قيادة حملات عنصرية تجاه المغاربة كما فعل عمدة إليخيدو وبعض الساسة المحليين الذين أشعلوا نار الحقد والكراهية في قلوب الإسبان. إنه الواقع المر الذي تعيشه إليخيدو وتعيشه أغلب المناطق الإسبانية في تعاملها مع "الموروس"، فالميز العنصري يظهر في كل الأماكن خصوصا الأماكن العمومية (الحانات والمقاهي)، فالإسبان لا يحتملون رؤية هؤلاء الكائنات تضايقهم في المدن مكانهم الوحيد هي الحقول والمزارع .
إن الصورة القبيحة التي كونها الإسبان عن "الموروس" صورة لن تتغير بل ستزداد ترسخا بعد توالي الأيام، فأحداث تيراسا تبعتها أحداث إليخيدو، بعد ذلك وقعت أحداث متفرقة كانت أقل حدة من الأحداث الأولى لتأتي الفاجعة الكبرى لتهز كيان المجتمع الإسباني إنها فاجعة 11 مارس الإرهابية التي أججت نار الصراع لتزيد من موجة العداء "للمورو" بعدما ثبت تورط مغاربة في تلك التفجيرات.
تزايد موجة العداء ضد المغاربة بعد أحداث 11 مارس.
منذ اللحظات الأولى التي أعقبت تفجيرات الخميس 11 مارس في محطات القطارات في مدريد، بدأ المغاربة والمسلمون في إسبانيا يتلمسون رؤوسهم ورقابهم ويعدون لكيفية التعاطي مع رد الفعل الشعبي الإسباني على الهجمات إذا ما تبين أن لأطراف عربية أو جماعات أصولية إسلامية علاقة بهذه الهجمات، وكان الكل يدفع بتحميل منظمة إيتا الباسكية مسؤولية ما حدث، وهذا ما صار عليه الحزب الشعبي الحاكم عندما اتهم رئيس الحكومة الإسبانية صراحة إيتا الباسكية بالوقوف وراء التفجيرات.الذي ذهب ضحيتها مائتي قتيل وأكثر من 1500 جريح، لكن منظمة إيتا واصلت نفي علاقتها بالعملية وأحد الأطراف منظمة القاعدة التي يتزعمها السعودي أسامة بن لادن تبنت العملية وفيما بعد تأكدت.
إلا أن الصدمة الكبيرة التي أصابت المغاربة هو الإعلان رسميا عن تورط مغاربة في تفجيرات محطة القطار مما دعا بالكثير منهم إلى المكوث في منازلهم في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة وهذا ما أكده لنا مجموعة من المهاجرين المغاربة في إسبانيا حيث تقول فطوش طالبة في شعبة التجارة ببرشلونة 23 سنة: "عندما أطلت علينا وسائل الإعلام بخبر مفاده أن المتورطين في أحداث 11 مارس أغلبهم مغاربة، امتلكنا الخوف والفزع فبرحنا منازلنا أكثر من ثلاثة أيام خوفا من رد فعل قوي وانتقامي من طرف الإسبان خصوصا وأن صورة المورو كانت جد سيئة في إسبانيا لتزداد سوءا بعد هذه الكارثة ".
وتقول صديقتها فاطمة 17 سنة طالبة بكالوريا: "بعد الأحداث مباشرة لزمت بيتي دون التوجه إلى المدرسة خوفا من إيذائي من طرف التلاميذ لأنني متحجبة، وهذا ما جعلني متخوفة أكثر لأن الجميع هنا يحكم على المظهر ويرفض رفضا باتا الزي المغربي وأنا لا أسميه بالإسلامي لأنه زي يدخل في إطار ثقافتنا وتقاليدنا الريفية، وأنا أتشبث به لأنني أنتمي لهذه الثقافة" فمسألة التخوف كانت حاضرة في كل بيت مغربي في إسبانيا وإن كان المغاربة القاطنين ببلاد الباسك أحسن حالا من إخوانهم في المناطق الأخرى – نظرا لانتماء منظمة إيتا لهذه المنطقة إضافة إلى الخصوصيات السياسية لبلاد الباسك في علاقتها بالسلطة المركزية- إلا أن ربط تلك التفجيرات بتفجيرات الدار البيضاء كما عبر عنها الكثير من السياسيين وتمسك الحزب الشعبي باتهامه لمنظمة إيتا الباسكية قلت من هيجان الشارع الإسباني، وبالتالي عدم القدوم على حماقات عنصرية تستهدف المهاجرين وإن تم الحديث على وقوع تحرشات ضد المسلمين وعن كسر زجاج بعض المتاجر والشركات التي يمتلكها المغاربة بمدريد إضافة إلى اعتداء على النساء المتحجبات في الشارع من طرف الإسبان إلى حد نزع الحجاب عن رؤوسهن، كما أكد لنا خالد أمزير رئيس جمعية " أزراف " للمغاربة المهاجرين ببلاد الباسك والذي عزا عدم انتشار خبر الاعتداءات إلى التعتيم الإعلامي المقصود.
إلا أن عبد الحق الحدوثي الكاتب العام للكونغريس الأمازيغي بكتالونيا نفى وقوع أي حادث عنصري ضد المغاربة في منطقة كتالونيا وعزا ذلك إلى تفهم ووعي الشعب الإسباني بخطورة الإرهاب الذي ليس له ملة ولا وطن لأنه موجود عبر التاريخ وخلص إلى القول بأن إذا قارننا بين الحادثين الإرهابيين اللذان استهدفا هولاندا وإسبانيا فإن أحداث 11 مارس بمدريد أكثر خطورة من حيث عدد الضحايا، إلا أن ردود الفعل لم تكن كما كنا نتوقع عكس هولاندا الذي أدى حدث مقتل تيو فان خوخ إلى ردود أفعال قوية استهدفت مباشرة الجالية المسلمة.

رغم عدم وقوع رد فعل قوي من طرف الإسبان تجاه المهاجرين المغاربة فإن صورة المغربي "المورو" ازدادت قتامة في المتخيل الشعبي الإسباني، وأصبح منطق الرفض والكراهية هما السائدين، فالإحطياط من "المورو" إجراء سنته الحكومة الإسبانية مباشرة بعد التفجيرات حيث شددت المراقبة على جميع الأماكن الحيوية في البلاد منها المحطات والمطارات والموانئ لتزداد محنة المغاربة أثناء ولوجهم لهذه الأماكن نتيجة تشديد المراقبة وكثرة عمليات التفتيش الغير المبررة، إضافة إلى الصورة السلبية التي تكونت لدى الشارع الإسباني حول المغاربة بعد الأحداث. لذا فالابتعاد عن المورو والاحتياط منه موقف ترسخ لدى أغلبية الإسبان، وما يصب الزيت على النار هو موقف الحزب الشعبي المعارض الذي يتهم المغرب بالوقوف وراء التفجيرات التي أبعدته عن كرسي الحكم، حيث أصدر الصحفي ومدير مساعدة جريدة إلموندو كاسميروغارسيا أبديا(CASIMIRO GARCIA-ABADILLO) كتابا يحمل عنوان 11 مارس الانتقام (11 MARZO LA VENGANZA) يتهم صراحة تورط المخابرات المغربية في هذه التفجيرات واعتبرها بمثابة رد فعل الإهانة التي تعرض لها المغرب في نزاع جزيرة تورة، وكذلك تغيير الحكومة اليمينية وتسهيل وصول الحزب الاشتراكي إلى الحكم .
فالحزب الشعبي نجح في إقناع جزء من الرأي العام بهذه الأطروحة الخطيرة التي تؤثر بصفة مباشرة على واقع المهاجر المغربي بإسبانيا كمتهم أول في كل المشاكل التي تعاني منها إسبانيا وبالتالي اعتباره كمصدر تهديد دائم لسلام وأمن الإسبانيين وإن كان بعض الإسبان يعبرون عن ذلك صراحة في الأماكن العامة، فقد عبرت لنا بعض المهاجرات اللواتي استطعنا الاندماج في المجتمع الإسباني بأن صورة المورو بعد الأحداث الإرهابية انتقلت من السيئ إلى الأسوأ، فالمورو عند الغالبية من الإسبان تنطبق عليه جميع الأوصاف القبيحة، لص ومنافق ومجرم يقتل الأبرياء في محطات القطار، بل تضيف "س" 18 سنة طالبة تقطن بمدينة بلباو بأن جل الفتيات ينظرن إلى المغاربة كوحوش يستغلون أي فرصة تنزوي فيها أي فتاة للانقضاض عليها واغتصابها، وهذا ما تأكد لنا من خلال الحديث مع بعض الفتيات الإسبانيات سواء في كاتالونيا أو في بلاد الباسك، فجميعهن يرجعن ذلك إلى الدين الإسلامي الذي يمنع اختلاط الرجال بالنساء إضافة إلى التقاليد والعادات المغربية التي تأمر البنت بالمحافظة على بكارتها إلى يوم الزواج.

إن هذه الصورة القاتمة حول المغرب والمغاربة بعد الأحداث الإرهابية التي هزت أوربا تزكيها الدوائر الرسمية ووسائل الإعلام التابعة لها، فما بين تصريح وتصريح نجد العشرات من المقالات كلها تصف المغرب كمهد للإرهاب، فبعض القادة السياسيين وجهوا اتهاما علنيا للمغرب كدولة مصدرة للإرهاب حيث صرح الوزير الهولندي المكلف بالتجارة الخارجية، فريست بولكشتاني: محمد السادس عليه أن يبرهن بوضوح أن بلاده لا تصدر القتلة ، أما القاضي الإسباني بالتاسار غارثون قال في اللجنة البرلمانية التي تحقق في ملابسات 11 مارس خلال شهر يوليوز 2004: "المغرب تحول إلى اكبر مصدر لتهديد أمن أوربا وخاصة إسبانيا.
جميع المهاجرون المغاربة واعون بمدى تدهور صورة المغرب في الإعلام ولدى الرأي العام الإسباني، لذا يطالبون بتدخل الدولة المغربية في تصحيح الصورة عن طريق حث قنصلياتها في إسبانيا على تشجيع جميع المبادرات الرامية إلى تغيير تلك الصورة وذلك بالاعتماد على العمل التشاركي الذي يخدم مصلحة المغرب والمغاربة ومع كل ما يجري، أصبح من الدبلوماسية المغربية أن تعي أن مصلحة أبنائها المهاجرين تكمن في تحسين صورة المغرب في الخارج.

المراجع
- تصريح مجموعة من المهاجرين المغاربة القاطنين بمنطقة كتالونيا وبلاد الباسك أواخر شهر يناير وبداية شهر فبراير 2006.
2 - شهدت مدينة تيراسا التابعة لمنطقة كاتالونيا اعتداءات عنصرية شهر يوليوز 1999 استهدفت الجالية المغربية حيث تم إشعال النيران في مسجد يؤمه مغاربة وأصيب عدد منهم بطعنات أسلحة بيضاء نقلوا على إثرها إلى المستشفى وهم في حالة خطيرة
3 - عبد الواحد أكمير، الهجرة إلى الموت، منشورات الزمن، كتاب 28/2001، ص: 105.
4 - Ignacio Ramonet, Voyages sans retour .Le monde diplomatique Manière de voir 62 mars-avril 2002 P: 6.
5 - ادريس الكنبوري، المغرب وإسبانيا، سبتة ومليلية، المنتدى الوقع الإلكتروني.
6 - وردت هذه النصوص عند عبد الواحد أكمير المرجع السابق.
7- عبد الواحد أكمير، المرجع السابق، ص: 111.
8 - عبد الواحد أكمير، المرجع السابق، ص: 114.
9 - نفس المرجع، ص: 115.
10- خوان غويتصولو، حوارات دفاتر الشمال، منشورات دفاتر الشمال 2004
11-Victor Angel Lluch, Apartheid sous plastique à El Ejido, le monde diplomatique (Manière de voir62) Mars- Avril 2002.
12- جريدة إلموندو تابعة للحزب الشعبي الذي أبعدته الأحداث الإرهابية 11 مارس عن كرسي الحكم لصالح الحزب الاشتراكي بقيادة ثاباطيرو.
13 - كاسميرو غارسيا أبديو، 11 مراس الانتقام، ترجمة حسين مجدوبي (الجزء المخصص للمغرب) جريدة الأيام العدد 150 بتاريخ 23-29 شتنبر ص: 8.
14- حسين مجدوبي، الحملة على صورة المغرب متواصلة بأكثر من بلد أوربي، الأيام عدد 159 24-30 نونبر 2004


سعيد الإدريسي باحث في الهجرة
تعليقات
أضف جديد بحث
+/-
التعليــق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
الموقع الالكتروني:
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
 
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
 
Please input the anti-spam code that you can read in the image.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."