أخر تحديث : الثلاثاء 21 يناير 2014 - 11:50 صباحًا

اليوم “الكيف” وغدا “كيف كيف”

بتاريخ 21 ديسمبر, 2013 - بقلم شعيب
اليوم “الكيف” وغدا “كيف كيف”


اليوم “الكيف” وغدا “كيف كيف”
السكناوي الغلبزوري
تعالت في المدة الأخيرة الكثير من الأصوات الداعية إلى تقنين القنب الهندي “الكيف” بشمال المملكة، مثيرة أهم المزايا التي قد يحصدها المغرب من وراء ذلك، سواء على المستوى الاقتصادي، الاجتماعي والصحي حتى، وكان أن حظي الموضوع بمتابعة إعلامية مهمة، ونقاشات مختلفة ومتنوعة هادئة وأحيانا صاخبة، محاولة إثارة الموضوع من زوايا متعددة وذلك في لقاءات أو مقالات.
ولكن هل النقاش انطلق انطلاقة صحيحة؟ وهل وصل إلى نتائج وتوصيات مهمة؟ فالمتتبع لم يعرف حتى إن كان الأمر يتعلق بتقنين “الكيف” على مستوى الزراعة والإنتاج؟ أم بتقنينه على مستوى الاستهلاك؟ وما موقع هذه الدعوة ضمن الدراسات التي قدمت على المستوى الوطني والدولي في الموضوع؟ وما هي حجم “الخلفية العلمية” لهذا النقاش بعيدا عن الإستغلال السياسي/الحزبي؟
وقبل هذا وذاك فالرأي العام يطرح سؤالا عميقا حول ‘الظرفية”، وإن كان للأمر علاقة بقرب تنظيم الانتخابات أم لا؟ وبالتالي نكون أمام استغلال حزبي للظاهرة ليس إلا…وهل للموضوع علاقة بالحراك الشعبي بقبائل صنهاجة الريف التي تنادي بخلق عمالة بالمنطقة، وبالتالي تخوف بعض الأحزاب من فقدان قاعدة خلفية للأصوات، فيما الأحزاب الأخرى تحاول أن تبحث عن موضع قدم لها بالمنطقة؟
ما صحة الأنباء الخطيرة التي تتداولها وسائل الإعلام من كون هذه الدعوة ورائها تخوف أسماء وازنة من المتابعات القضائية، حيث هناك ما يفوق على 40 ألف شخص يتحدرون من مدن الشمال متابعون في قضايا الإتجار في المخدرات وأن القبض عليهم سيجر أسماء وازنة إلى العدالة، وبالتالي هناك جهات عديدة ذات “أغطية” متنوعة تدفع نحو حماية هؤلاء من المتابعات القضائية.
ولعل حينما نعلم أن الحملات الانتخابية لبعض المرشحين بالمنطقة تمر في طقوس ليست بعيدة بأجواء “ألف ليلة وليلة”، فإننا سندرك جزءا من “مشروعية هذا الطرح العظيم” وخاصة إذ ما استحضرنا حجم دعم الدولة للأحزاب في الحملات الانتخابية، والطريقة التي يتم بها توزيعه من طرف هذه الأحزاب، والذي لا يكفي حتى ل”خدم” الليلة الواحدة من الحملة وبالأحرى لألف ليلة.
وإذا انسقنا وراء منطق الأشياء فإنه يبقى من “حق” الجهات المانحة والممولة أن تطالب بتقنين أنشطتها والتأسيس القانوني لموقعها ومركزها، وذلك حتى لا تظل أداة طيعة في أيدي بعض المسؤولين، وإذ ما تأكد هذا المنحى من خلال معطيات ميدانية وإحصائية هل يمكن القول أن كل مجهود الدولة المغربية لمحاربة “الكيف” انتهى بمحاولة المافيا وتجار المخدرات السيطرة على مراكز القرار التشريعي؟
طبعا مبادرات النقاش العمومي مستحسنة، ولكن أليس ل”ممثلي الأمة” أولويات في هذا الجانب، ألا يستحق حجم ضحايا إدمان الحشيش وتكلفته على المستوى الصحي، الاجتماعي والاقتصادي فتح نقاش عمومي، ألا يستحق غياب مراكز معالجة هذا الإدمان مسائلة السياسة الصحية للحكومة المغربية، ألا يستحق الوضع الكارثي للمنطقة اهتماما خاصا من النواب المحترمين.
من جانب أخر هل هذا التقنين مرتبط فقط بالجانب الإحتماعي، الاقتصادي والصحي أم أن الأمر يتجاوز ذلك إلى قضية قيم، فحين يتم الحديث عن هكذا قضية لا أعتقد أنها مجردة ومعزولة عن مجال القيم الأخلاقية والدينية للمجتمع، فالقاعدة القانونية هي قاعدة اجتماعية، وتطور القوانين حسب ما نعلم يأتي استجابة لتطور المجتمع، فكل نص قانوني وإلا وأنه يرسخ أو “يجب” سلوكا وممارسة معينة.
السؤال هل اليوم المغرب في حاجة على مستوى “التحول القيمي” إلى تقنين “الكيف”، بمعنى هل التحولات القيمية والأخلاقية للمجتمع المغربي وصلت لحد مطالبة “ممثلي الأمة” بفتح النقاش حول “الكيف” والدعوة إلى تقنينه، أم أن الأمر استباق “فوقي” ليس إلا، أوليس الأمر بداية لإثارة “طابوهات” أخلاقية أخرى بدعوى المعاصرة والحداثة، فاليوم يقولون “الكيف” ومن يعرف، غدا سيطالبون ب “كيف كيف”

تعليقات القراء
عدد التعليقات 0